مع دقات جرس الحصة الأولى، تبدأ ملايين الأسر المصرية ماراثون عام دراسي جديد، محملة بآمال وطموحات أبنائها، فيما تتحرك واحدة من أكبر المنظومات الخدمية في الدولة لاستقبال نحو 27 مليون طالب وطالبة داخل قرابة 60 ألف مدرسة، وبين فرحة العودة إلى مقاعد الدراسة وتطلعات الطلاب وأولياء الأمور، تقف منظومة التعليم أمام اختبار حقيقي لجاهزيتها وقدرتها على إدارة هذا العدد الضخم من الطلاب، وضمان انتظام الدراسة في بيئة آمنة ومنضبطة منذ اليوم الأول.
ولا تقتصر أهمية انطلاق الدراسة على فتح أبواب المدارس أمام الطلاب، وإنما تمتد إلى قدرة المنظومة على التعامل مع التحديات التي تفرضها الكثافات الطلابية، واحتياجات المدارس من المعلمين، وجاهزية المنشآت والمرافق، بما يحول خطط الاستعداد التي جرى تنفيذها خلال الفترة الماضية إلى واقع مستقر داخل الفصول.
وتأتي هذه الانطلاقة في ظل تحركات حكومية تستهدف تدعيم العملية التعليمية بالكوادر البشرية، بالتوازي مع تجهيز المدارس وتوفير الكتب وتنظيم حركة المعلمين، بما يعكس توجها للتعامل مع احتياجات المنظومة بصورة متكاملة، بدءا من توفير المعلم وانتهاء بتهيئة المكان المناسب لتلقي الطلاب تعليمهم.
وفي مقدمة هذه التحركات، يأتي ملف المعلمين، مع إعلان نتائج اختبارات القبول للدفعة الخامسة من مسابقة تعيين المعلمين، والتي أسفرت عن نجاح 43 ألف معلم ومعلمة، بعد اجتياز الاختبارات والإجراءات المقررة، ومن المنتظر استكمال إجراءات التعيين خلال الأيام المقبلة، تمهيدا لبدء عمل الناجحين بالمدارس وفق الاحتياجات الفعلية.
وعلى الجانب الآخر، استكملت المديريات التعليمية أعمال تجهيز المدارس، من خلال تنفيذ أعمال الصيانة البسيطة، ومراجعة النظافة والمرافق، في محيط المنشآت التعليمية بالتنسيق مع الأحياء، إلى جانب متابعة توزيع الكتب والجداول الدراسية والتأكد من جاهزية الفصول لاستقبال الطلاب.
ويبقى ملف الكثافات الطلابية أحد أبرز التحديات الميدانية، خاصة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، حيث اعتمدت عدد من المديريات خططا للدخول التدريجي للطلاب في المدارس ذات الكثافات المرتفعة، بهدف الحد من التكدس وتنظيم حركة الدخول، والحفاظ على انتظام اليوم الدراسي داخل الفصول.
وبينما تبدأ الدراسة، تنتقل المنظومة التعليمية من مرحلة الإعداد إلى مرحلة التنفيذ، لتصبح جاهزية المدارس والمعلمين وقدرتها على التعامل مع أعداد الطلاب معيارا أساسيا لنجاح البداية، ويبقى الهدف الأهم هو أن يصل الطالب إلى فصله فيجد معلمه ومدرسته وكتابه وبيئة تعليمية مستقرة، بما يضع العام الدراسي على المسار الصحيح منذ خطواته الأولى.
بقلم محمد إمام
[email protected]